مقدمة الحصة
مقدمة
يعتبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين خارطة طريق المنظومة التربوية ، والذي حمل تدابير علاجية شكلت المقاربة بالكفايات عنوانها البارز على مستوى الإصلاحات البيداغوجية والتي تهدف بالأساس إلى نقل العملية التعليمية التعلمية من منطق حشو الأذهان بمعارف مجزأة متقادمة ومنفصلة عن الواقع الاجتماعي للمتعلم إلى منطق البناء الذاتي للمعرفة وتنمية القدرات والمهارات الذاتية واكتساب معارف ذات صبغة وظيفية بالغة الأثر الاجتماعي المستقبلي في مختلف مناحي الحياة الإنسانية. ففي مجال تدريس العلوم، يؤكد العلماء أنه يمكن تنمية مهارة التفكير بالتكوين على أسلوب التعليم بالتقصي الذي أضحى من أهم أهداف التربية الحديثة لإكساب التلاميذ مهارة التفكير والاستدلال ومواجهة المشكلات وحلها ليس فحسب في المدرسة بل في الواقع الحيوي أيضا.
الإطار النظري لنهج التقصي
يعتبر "الأنموذج" "الباراديغم " البنائي والسوسيوبنائي إرساء ثلاثيا لسيرورة بناء المعارف ( البعد البنائي، التفاعلي، الإجتماعي)، وهو الخلفية النظرية لنهج التقصي، فالتعلم وفق هذا المنظور ثلاثي الأبعاد :
البعد البنائي لسيرورة تملك المعارف وبنائها من قبل الذات العارفة (المعارف تبنى داخليا ولا تمتص). البعد التفاعلي لهذه السيرورة نفسها، حيث الذات تتفاعل مع موضوع معارفها، والمراد تعلمها و هذا يستوجب لزوما تملك معارف مسبقة كأرضية أساسية لبناء المعرفة الجديدة. ولا يتم إلا داخل السياق (le contexte) أو الموقف الذي يحدث فيه.
البعد الاجتماعي (السوسيولوجي) للمعارف والتعلمات مادامت تتم في السياق المدرسي، وتتعلق بمعارف مرموزة من قبل جماعة اجتماعية معينة.
تعريف : تعريف نهج التقصي
إن نهج التقصي "عملية معتمدة لتشخيص مشاكل، ونقد تجارب، وللتميز بين بدائل ممكنة، والتخطيط لبحوث، وللبحث عن فرضيات، وللبحث عن معلومات، ولبناء نماذج، وللمناقشة مع الأقران ولصياغة حجج متماسكة" وتنظم مختلف جوانب نهج التقصي وفقا لمبدأين:
- مبدأ الوحدة: أساس الاستمرارية بين التساؤل الأولي للتلاميذ والتقصي المنجز للإجابة عنه واكتساب المعارف والمهارات.
- مبدأ التنوع : عدم الاكتفاء بالتقصي التجريبي، ولكن استكشاف وسائل أخرى (نمذجة ، زيارات، بحث في وثائق ...)
إضافة : علاقة نهج التقصي بالنهج العلمي
للوقوف على التمييز بين نهج التقصي والنهج العلمي ، من الضروري التذكير بتطور تدريس العلوم من خلال التيارين الابستمولوجين اللذين مرا عبر تاريخ العلوم:
التيار الاستقرائي Courant inductif
في إطار الاستقراء، تكون الملاحظة هي الأولى والواقع هو مصدر المعرفة...وفي هذه الحالة تخضع المشكلة العلمية للملاحظة التي يتم تحديدها كنوع من الفضول الطبيعي للباحث.
التيار الاستنتاجي Courant déductif
يعتبر التيار الابستمولوجي الاستنتاجي المشكلة ليست الأولى فحسب، بل هي المحرك ومحور توجيه البحوث المرتبطة بها،...والمهم أن المشكلة موجودة وتمثل نقطة انطلاق حقيقية لنهج التقصي.
أساسي : مستويات التقصي
تتميز أنشطة تدريس العلوم بالتقصي باختلاف مدى المسؤولية الملقاة على كل من المدرس والتلميذ قبل وأثناء إجراء النشاط، وقد تحدث "إيرون " عن أربعة مستويات من التقصي لخصناها في الجدول رفقته محددين دور المدرس والمتعلم في كل محطة، و تمثل الدرجة الرابعة ( المستوى 3) الحالة المثلى للتقصي فيها يصيغ التلاميذ المشكلة ويحددون الإجراءات التي تمكنهم من التوصل إلى الحل، بينما ينحصر دور المدرس في التوجيه والمساعدة عند التعثر... |






